Skip to content

الفرج بعد الشدة للتنوخي رقعة أبي الفرج الببغاء إلى القاضي التنوخي مؤلف الكتاب يتوجع له في محنته

الفرج بعد الشدة للتنوخي

المحسن بن علي التنوخي

Printed page ١/ ١٥٢

رقْعَة أبي الْفرج الببغاء إِلَى القَاضِي التنوخي مؤلف الْكتاب يتوجع لَهُ فِي محنته

قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: ولحقتني محنة غَلِيظَة من السُّلْطَان، فَكتب إِلَيّ أَبُو الْفرج عبد الْوَاحِد بن نصر بن مُحَمَّد المَخْزُومِي الْكَاتِب الشَّاعِر النصيّ، الْمَعْرُوف بالببغاء رقْعَة، يتوجع لي فِيهَا، نسختها: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، مُدَدُ النعم، أَطَالَ الله بَقَاء سيدنَا القَاضِي، بغفلات المسار وَإِن طَالَتْ، أَحْلَام، وساعات المحن، وَإِن قصرت بشوائب الْهم، أَعْوَام، وأحظانا بالمواهب، من ارتبطها بالشكر، وانهضنا بأعباء المصائب، من قاومها بِعَدَد الصَّبْر، إِذْ كَانَ أَولهَا بالعظة مذكرا، وَآخِرهَا بمضمون الْفرج مبشرا، وَإِنَّمَا يتعسف ظلم الْفِتْنَة، ويتمسك بتفريط الْعَجز، ضالّ الْحِكْمَة، من كَانَ بِسنة الْغَفْلَة مغمورا، وبضعف الْمِنَّة والرأي مقهورا، وَفِي انتهاز فرص الحزم مفرطا، ولمرصي مَا اخْتَارَهُ الله تَعَالَى فِيهِ متسخطا.

وَسَيِّدنَا القَاضِي، أدام الله تأييده، أنور بَصِيرَة، وأطهر سريرة، وأكمل حزما، وأنفذ مضاء وعزما، من أَن يتسلط الشَّك على يقينه أَو يقْدَح اعْتِرَاض الشّبَه فِي مروءته وَدينه، فَيلقى مَا اعْتَمدهُ الله من طَارق الْقَضَاء المحتوم، بِغَيْر واجبه من فرض الرِّضَا وَالتَّسْلِيم، وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّمَا تعظم المحنة إِذا تجاوزت،