Skip to content

الفرج بعد الشدة للتنوخي قصة الثلاثة انطبقت عليهم صخرة ونجتهم أعمالهم

الفرج بعد الشدة للتنوخي

المحسن بن علي التنوخي

Printed page ١/ ١٢٦

غَارٍ، فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ، فَسَدَّتِ الْغَارَ، فَقَالُوا: تَعَالَوْا فَلْيَسْأَلِ اللَّهَ تَعَالَى كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا بِأَفْضَلِ عَمَلِهِ.

فَقَالَ أَحَدُهُمُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِي ابْنَةُ عَمٍّ جَمِيلَةٌ، وَكُنْتُ أَهْوَاهَا، فَدَفَعْتُ إِلَيْهَا مِائَةَ دِينَارٍ، فَلَمَّا جَلَسْتُ مِنْهَا مَجْلِسَ الرَّجُلِ مِنَ الْمَرْأَةِ، قَالَتِ: اتَّقِ اللَّهَ يَابْنَ عَمِّ، وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلا بِحَقِّهِ.

فَقُمْتُ عَنْهَا، وَتَرَكْتُ الْمِائَةَ دِينَارٍ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ، أَنِّي فَعَلْتُ هَذَا خَشْيَةً مِنْكَ، وَابْتِغَاءَ مَا عِنْدَكَ، فَأَفْرِجْ عَنَّا، فَانْفَرَجَ عَنْهُمْ ثُلُثُ الصَّخْرَةِ.

وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، كُنْتُ أَغْدُو عَلَيْهِمَا بِصبُوحِهِمَا، وَأَرُوحُ عَلَيْهِمَا بِغبُوقِهِمَا، فَغَدَوْتُ عَلَيْهِمَا يَوْمًا، فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَكَرِهْتُ أَنْ أَنْصَرِفَ عَنْهُمَا، فَيَفْقِدَا غَدَاءَهُمَا، فَوَقَفْتُ حَتَّى اسْتَيْقَظَا، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِمَا غَدَاءَهُمَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَا عِنْدَكَ، وَخَشْيَةً مِنْكَ، فَأَفْرِجْ عَنَّا، فَانْفَرَجَ الثُّلُثُ الثَّانِي.

وَقَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ، أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا، فَلَمَّا دَفَعْتُ إِلَيْهِ أَجْرَهُ، قَالَ: عَمَلِي بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا، فَتَرَكَ عَلَيَّ أَجْرَهُ، وَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ يَوْمٌ يُؤْخَذُ فِيهِ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ، وَمَضَى، فَابْتَعْتُ لَهُ بِأَجْرِهِ غَنَمًا، وَلَمْ أَزَلْ أُنَمِّيهَا وَأَرْعَاهَا، وَهِيَ تَزِيدُ وَتَكْثُرُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ مُدَّةٍ، أَتَانِي، فَقَالَ لِي: يَا هَذَا إِنَّ لِي عِنْدَكَ أَجْرًا، عَمِلْتُ كَذَا وَكَذَا فِي وَقْتِ كَذَا وَكَذَا، فَقُلْتُ: خُذْ هَذِهِ الْغَنَمَ، فَهِيَ لَكَ، فَقَالَ: تَمْنَعُنِي مِنْ أَجْرِي، وَتَهْزَأُ بِي، فَقُلْتُ: خُذْهَا فَهِيَ لَكَ، فَأَخَذَهَا وَدَعَا لِي، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ هَذَا خَشْيَةً