الفرج بعد الشدة للتنوخي
قصَّة مُوسَى بن عمرَان ﵇
ومُوسَى بن عمرَان ﵇، فقد نطق الْقُرْآن بِقِصَّتِهِ فِي غير مَوضِع، مِنْهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿٧﴾ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ﴿٨﴾ وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿٩﴾ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿١٠﴾ وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿١١﴾ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ﴿١٢﴾ فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿١٣﴾ ﴾ [الْقَصَص: ٧-١٣] .
فَلَا شدَّة أعظم من أَن يبتلى النَّاس بِملك يذبح أَبْنَاءَهُم، حَتَّى أَلْقَت أم مُوسَى ابْنهَا فِي الْبَحْر مَعَ طفوليته، وَلَا أعظم من حُصُول طِفْل فِي الْبَحْر، فكشف الله , تبَارك اسْمه , ذَلِك عَنهُ، بالتقاط آل فِرْعَوْن لَهُ، وَمَا أَلْقَاهُ فِي قُلُوبهم من الرقة عَلَيْهِ، حَتَّى استحيوه، وَتَحْرِيم المراضع عَلَيْهِ حَتَّى ردُّوهُ إِلَى أمه، وكشف عَنْهَا الشدَّة من فِرَاقه، وَعنهُ الشدَّة فِي حُصُوله فِي الْبَحْر.
وَمعنى وَقَوله تَعَالَى: ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [الْقَصَص: ٨] ، أَي: يصير عَاقِبَة أمره مَعَهم إِلَى