Skip to content

الفرج بعد الشدة للتنوخي يأتي الله بالفرج عند انقطاع الأمل واستبهام الحيل

الفرج بعد الشدة للتنوخي

المحسن بن علي التنوخي

Printed page ١/ ١٦١

يَأْتِي الله بالفرج عِنْد انْقِطَاع الأمل واستبهام الْحِيَل

فصل لبَعض كتاب زَمَاننَا، وَهُوَ عَليّ بن نصر بن عَليّ الطَّبِيب: وكما أَن الله جلّ وَعلا يَأْتِي بالمحبوب، من الْوَجْه الَّذِي قدر وُرُود الْمَكْرُوه مِنْهُ، وَيفتح بفرج، عِنْد انْقِطَاع الأمل، واستبهام وُجُوه الْحِيَل، ليحض سَائِر خلقه، بِمَا يُرِيهم من تَمام قدرته، على صرف الرَّجَاء إِلَيْهِ، وإخلاص آمالهم فِي التَّوَكُّل عَلَيْهِ، وَأَن لَا يزووا وُجُوههم فِي وَقت من الْأَوْقَات عَن توقع الرّوح مِنْهُ، فَلَا يعدلُوا بآمالهم على أَي حَال من الْحَالَات، عَن انْتِظَار فرج يصدر عَنهُ، وَكَذَلِكَ أَيْضا، يسرهم فِيمَا ساءهم، بِأَن كفاهم بمحنة يسيرَة، مَا هُوَ أعظم مِنْهَا، وافتداهم بملمة سهلة، مِمَّا كَانَ أنكى فيهم لَو لحقهم.

قَالَ إِسْحَاق العابد: رُبمَا امتحن الله العَبْد، بمحنة يخلصه بهَا من الهلكة، فَتكون تِلْكَ المحنة، أجل نعْمَة.

قَالَ: وَسمعت أَن من احْتمل المحنة، وَرَضي بتدبير الله تَعَالَى فِي النكبة، وصبر على الشدَّة، كشف لَهُ عَن مَنْفَعَتهَا، حَتَّى يقف على المستور عَنهُ من مصلحتها.

وَقَالَ عبد الله بن المعتز: مَا أوطأ رَاحِلَة الواثق بِاللَّه، وآنس مثوى الْمُطِيع لله.