Skip to content

الفرج بعد الشدة للتنوخي من ساعة إلى ساعة فرج

الفرج بعد الشدة للتنوخي

المحسن بن علي التنوخي

Printed page ١/ ١٥٩

من سَاعَة إِلَى سَاعَة فرج

وَيُشبه هَذَا مَا رُوِيَ عَن بزرجمهر بن البختكان الْحَكِيم، الَّذِي كَانَ وَزِير أنوشروان، فَإِنَّهُ حَبسه عِنْد غَضَبه، فِي بَيت كالقبر ظلمَة وضيقا، وصفده بالحديد، وَألبسهُ الحش من الصُّوف، وَأمر أَن لَا يُزَاد فِي كل يَوْم، على قرصين خبْزًا شَعِيرًا، وكف ملح جريش، ودورق مَاء، وَأَن تحصى أَلْفَاظه، فتنقل إِلَيْهِ، فَأَقَامَ بزرجمهر شهورا، لَا تسمع لَهُ لَفْظَة.

فَقَالَ أنوشروان: أدخلُوا إِلَيْهِ أَصْحَابه، ومروهم أَن يسألوه، ويفاتحوه فِي الْكَلَام، واسمعوا مَا يجْرِي بَينهم، وعرفونيه.

فَدخل إِلَيْهِ جمَاعَة من المختصين، كَانُوا، بِهِ، فَقَالُوا لَهُ: أَيهَا الْحَكِيم، نرَاك فِي هَذَا الضّيق، وَالْحَدِيد، وَالصُّوف، والشدة الَّتِي وَقعت فِيهَا، وَمَعَ هَذَا، فَإِن سحنة وَجهك، وَصِحَّة جسمك، على حَالهمَا، لم تتغيرا، فَمَا السَّبَب فِي ذَلِك؟ فَقَالَ: إِنِّي عملت جوارشا من سِتَّة أخلاط، آخذ مِنْهُ كل يَوْم شَيْئا، فَهُوَ الَّذِي أبقاني على مَا ترَوْنَ.

قَالُوا: فصفه لنا، فَعَسَى أَن نبتلى بِمثل بلواك، أَو أحد من إِخْوَاننَا، فنستعمله وَنصفه لَهُ.