المهيأ في كشف أسرار الموطأ
• أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر: ﵄ أنه كتب إلى أمير المؤمنين عبد الملك أي: ابن مروان (ق ٩٢٧) بن الحكم بن أبي العاص الأموي يكنى أبا الوليد المدني ثم الدمشقي، كان طالب علم قبل الخلافة ثم اشتغل بها فتغير حاله، ملك ثلاث عشرة سنة استقلالًا، وقبلها منازعًا لابن الزبير تسع سنين، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة والدمشقي، مات سنة ست وثمانين في شوال وقد جاوز الستين. كذا قاله ابن حجر يبايعه أي: خوفًا من الضرر والعدوان فكتب:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أما بعد، لعبد الملك أي: هذا مكتوب لأجله أو المعنى إلى عبد الملك أمير المؤمنين، وفي نسخة غير معتمدة: لعبد الله بن عبد الملك من عبد الله بن عمر، سلامٌ عليك، إنِّي أحمدُ إليك الله الذي لا إله إلا هو، أي: إليك حمدًا وأقرّ لك بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسول الله ﷺ أي: على وفق حكمهما فيما استطعت أي: عملًا بقوله تعالى في سورة النساء: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ الآية [النساء: ٥٩] وقوله ﷺ: "اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي" (١) وقوله ﷺ: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" (٢) وفي قوله: فيما استطعت إشعار بقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ [التغابن: ١٦].
قال محمد: لا بأس إذا كتب الرجل إلى صاحبه أن يبدأ بصاحبه قبل نفسه استدلالًا بفعل ابن عمر فيكون محمولًا على جوازه لا سيما إذا كان المكتوب إليه يخاف من شر ما لديه، ويؤيده أيضًا قوله:
* * *
٩٠١ - قال محمد: عن عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت أنه كتب إلى معاوية: