Skip to content

سلم أخلاق النبوة ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾ العرف في القرآن والسنة

سلم أخلاق النبوة

محمود محمد غريب

Printed page ٧٩

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١٠٢ سورة آل عمران) .

هذه درجة الإيمان..

بعدها جاء حديث القرآن عن ضرورة انتقال الإيمان وحمايته في الآخرين. ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (١٠٤ سورة آل عمران)

وكما سبق أن بيَّنَّا في قانون "المطلقات" جاء في الآية الكريمة في الدعوة إلى الخير "مطلقاً" والأمر بالمعروف "مطلقاً" والنهي عن المنكر بهذا الإطلاق بدون أن يُحدّد ما هو الخير، ولا ما هو المعروف، ولا ما هو المنكر.

ومازال القرآن يُرَّبَّي النبي ﷺ ويأمره بالعرف، وأن يصبر على تكاليف الدعوة.

وما زالت القلوب الكبيرة تستجيب لدعوته، فتجددّ فيه النشاط.

حتى يفاجئه القرآن بما لم يتوقّع، ولا ينتظر.

يفاجئه وهو على أبواب ختام دعوته، بأنّ كثيرا من أهل الكتاب لا يزيدهم ما أُنزل إليك من ربّك إلا طغياناً وكفرا. ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ (٦٤ سورة المائدة)

كان النبي ﷺ يتمنَّى أن يزيدهم ما أُنزل إليه من ربّه هدى وإيماناً.

أو حتى قُربا من الهدى والإيمان.

ولكن القرآن كشف له عن حقيقة القلوب الغُلْف من أهل الكتاب.

وهنا سارع القرآن ليجدّد فيه الأمر بالعرف، يجدّد فيه النشاط.

ويمسح عن نفسه ما أصابها.