Skip to content

أثر عمل القلب على عبادة الذكر والدعاء التمهيد المسألة السادسة: طلب العلم الشرعي وصلته بالذكر.

أثر عمل القلب على عبادة الذكر والدعاء

إبراهيم بن حسن الحضريتي

Printed page ٤٨

وكان أبو السوار العدوي في حلقة يتذاكرون العلم ومعهم فتى شاب، فقال لهم: قولوا: سبحان الله والحمد لله، فغضب أبو السوار، وقال: "ويحك، في أي شيء كنا إذاً" (١)

والمراد بهذا أن مجالس الذكر لا تختص بالمجالس التي يذكر فيها اسم الله بالتسبيح والتكبير والتحميد ونحوه؛ بل تشمل ما ذكر فيه أمر الله ونهيه وحلاله وحرامه وما يحبه ويرضاه، فإنه ربما كان هذا الذكر أنفع من ذلك؛ لأن معرفة الحلال والحرام واجبة في الجملة على كل مسلم، بحسب ما يتعلق به في ذلك، وأما ذكر الله باللسان، فإن أكثره يكون تطوعاً، وقد يكون واجباً كالذكر في الصلوات المكتوبة.

وأما معرفة ما أمر الله به ونهى عنه، وما يحبه ورضاه، وما يكرهه وينهى عنه فيجب على كل من احتاج إلى شيء من ذلك أن يتعلمه.

ولهذا روى: " طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ" (٢).

فإنه يجب على كل مسلم معرفة ما يحتاج إليه في دينه، كالطهارة والصلاة والصيام.

ويجب على من له مال معرفة ما يجب عليه في ماله من زكاة ونفقة، وحج وجهاد.

وكذلك يجب على كل من يبيع ويشتري أن يتعلم ما يحل ويحرم من البيوع.

كما قال عمر ﵁: "لا يبيع في سوقنا إلا من قد تفقه في الدين" خرجه الترمذي (٣).

وسئل الإمام أحمد ﵀ عن الرجل ما يجب عليه من طلب العلم؟ فقال: ما يقيم به الصلوات وأمر دينه من الصوم والزكاة، وذكر شرائع الإسلام. وقال: ينبغي له أن يتعلم ذلك.