Skip to content

أثر عمل القلب على عبادة الذكر والدعاء المبحث الثالث: أعمال لها ارتباط وثيق بصلاح القلب وزيادة أثره على عبادة الذكر والدعاء المطلب الخامس: تعلق القلب بالدار الآخرة.

أثر عمل القلب على عبادة الذكر والدعاء

إبراهيم بن حسن الحضريتي

Printed page ١٢٢

الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر: ٥ - ٦].

وفي هذا والله أعلم إشارة إلى خطر الاغترار بالدنيا فهي مركب الشيطان الذي يخدع به الناس، فيسهل عليه أن يستحوذ على قلوبهم فينسيهم ذكر الله، ويطبق على قلوبهم، فتصيبها الغفل، وتنسى الله والدار والآخرة، وتتعلق بالدنيا ويحدث من آثار ذلك ما ورد في قول النبي ﷺ: " … وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ» الحديث (١).

وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في بيان خطر التعلق بالدنيا على الأمة: «يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا (٢)»، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟! قَالَ: «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ (٣)، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ