التاريخ المعتبر في أنباء من غبر
ذكر غزوة خالد بن الوليد ﵁ بني جذيمة:
لما فتح رسول الله ﷺ مكة، بعث سرايا حول مكة إلى الناس، يدعوهم إلى الإسلام، ولم يأمرهم بقتال، وكان من السرايا: سرية مع خالد، فنزل على ماء لبني جذيمة، فأقبلت بنو جذيمة بالسلاح، فقال لهم خالد: ضعوا السلاح؛ فإن الناس قد أسلموا، فوضعوه، وأمر بهم، فكتفوا، ثم عرضهم على السيف، فقتلَ من قتل منهم، فلما بلغ النبيَّ ﷺ ما فعله خالد، رفع يديه إلى السماء، حتى بأن بياضُ إبطيه، وقال: "اللهمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إليكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ" (١)، ثم أرسل رسول الله عليَّ بن أبي طالب بمال، وأمره أن يؤدي لهم الدماء والأموال، ففعل عليٌّ ذلك، ثم سألهم: هل بقي لكم مال أو دم؟ فقالوا: لا، وكان قد فضل مع علي ﵁ فضلُ مال، فدفعه إليهم زيادةً، تطييبًا لقلوبهم، وأخبر النبيَّ ﷺ بذلك، فأعجبه (٢).
ذكر غزوة هوازن بحنين:
وكانت في شوال سنة ثمان، وحُنَيْنٌ: وادٍ بينه وبين مكة ثلاثة أميال، لما فتحت مكة، تجمعت هوازن بخيولهم وأموالهم لحرب رسول الله ﷺ، ومقدَّمُهم مالكُ بن عوفٍ النصري، وانضمت إليه ثقيف، وهم أهل