التاريخ المعتبر في أنباء من غبر
قَصَصُ الأنْبِياءِ وَالأُممِ السَّابِقَةِ
(١ - ذكر آدم ﵇
قال النبي ﷺ: "إِنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الأَرْضِ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الأَرْضِ، [جَاءَ] مِنْهُمُ الأَحْمَرُ وَالأَسْوَدُ وَالأَبْيَضُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَمنهمُ السَّهْلُ وَالْحَزْنُ، [وَالْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ]، وَبَيْنَ ذَلِكَ" (١)، وإنما سُمِّي آدمَ؛ لأنه خُلق من أديم الأرض، وخَلق الله تعالى جسدَ آدمَ، وتركه أربعين ليلةً، وقيل: أربعين سنة، مُلقًى بغير روح.
وقال الله تعالى للملائكة: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٢٩]، فلما نفخ فيه الروح، سجد له الملائكةُ كلُّهم أجمعون، إلا إبليس أبى واستكبر، وكان من الكافرين، ولم يسجد كِبْراً وبَغياً وحسداً، فأوقع الله تعالى على إبليس اللعنةَ والإياسَ من رحمته، وجعله شيطاناً رجيماً، وأخرجه من الجنة، بعد أن كان مَلِكاً على سماء الدنيا والأرض، وخازناً من خزَّان الجنة، وأسكن الله آدمَ الجنةَ، ثم