التاريخ المعتبر في أنباء من غبر
ذكر رسل النبي ﷺ إلى الملوك:
في هذه السنة - أعني: سنة سبع - بعث النبي ﷺ كُتُبَه ورُسُله إلى الملوك، يدعوهم إلى الإسلام:
- بعث إلى كسرى برويز بن هرمز: عبدَ الله بنَ حُذافة، فمزّق كسرى كتابَ النبي ﷺ، وقال: يُكاتبني بهذا وهو عبدي؟ ! ولما بلغ النبيَّ ﷺ ذلك، قال: "مَزَّقَ الله مُلْكَهُ" (١).
- ثم بعث كسرى إلى باذان عامِله باليمن: أن ابعثْ إلى هذا الرجل الذي بالحجاز، فبعث باذان إلى النبي ﷺ اثنين، أحدُهما يقال له: خرخسرة، وكتب معهما، يأمر النبيَّ ﷺ بالمسير إلى كسرى، فدخلا على النبي ﷺ، وقد حلقا لحاهما وشواربهما، فكرِه النبي ﷺ النظرَ إليهما، وقال: "وَيْلَكُمَا! مَنْ أَمَرَكُما بِذَلِكَ؟ "، قالا: ربنا - يعنيان: كسرى -، فقال النبي ﷺ: "لَكِنَّ رَبِّي أَمَرَني أَنْ أَعِفَّ عِنْ لِحْيَتي، وَقَصِّ شَارِبي"، فأعلماه بما قَدِما له، وقالا: إن فعلت، كتب فيك باذانُ إلى كسرى، وإن أَبيتَ، فهو يهلكك، فأخر النبي ﷺ إلى الغد، وأتى الخبرُ من السماء إلى النبي ﷺ: أن الله قد سلَّط على كسرى ابنَه شيرويه، فقتله، فدعاهما رسول الله ﷺ، وأخبرهما بذلك، وقال لهما: "إِنَّ دِيني وسُلْطاني سيبلُغُ مُلْكَ كِسْرَى، فَقُولا لباذانَ أَنْ أَسْلِمْ"، فرجعا إلى باذان، وأخبراه بذلك، ثم ورد مكاتبه شيرويه إلى باذان بقتل أبيه كسرى، وأن لا يتعرض