اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه
أمير المؤمنين، فانطلقت معه حتى أدخل على عمر؛ فإذا هو جالس على رِمَالِ حصير (١)، ليس بينه وبينه فراش، متكئ على وسادة من أَدَمٍ، فَسَلَّمْتُ عليه، ثم جلست، فقال: يا مَالِ! إنه قَدِمَ علينا من قومك أهلُ أبياتٍ، وقد أمرت فيهم برَضْخ، فاقبضه فاقسمه بينهم، فقلت: يا أمير المؤمنين! لو أمرت به غيري، قال: فاقبضه أيّها المرء، فبينما أنا جالس عنده أتاه حاجبه يَرْفَأُ، وقال (٢): هل لك في عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد بن أبي وقاص يستأذنون؟ قال: نعم، فأَذِنَ لهم، فدخلوا فسَلَّمُوا وجلسوا، ثم جلس يَرْفَأُ يسيرًا، ثم قال: هل لك في عليٍّ وعباس؟ قال: نعم، فأذن لهما، فدخلا فسَلَّما فجلسا، فقال عباس: يا أمير المؤمنين! اقض بيني وبين هذا -وهما يختصمان فيما أفاء اللَّهُ على رسوله من بني النضير- فقال الرهط -عثمان وأصحابه-: يا أمير المؤمنين! اقْضِ بينهما، وأَرِحْ أحدهما من الآخر، قال عمر: تَيْدَكُم (٣)، أَنْشُدكم باللَّه الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا نورث، ما تركناه صدقة"؟ يريد رسول اللَّه ﷺ نفسه، قال الرهط: قد كان ذلك، فأقبل عمر على عليّ وعباس، فقال: أَنْشُدُكما باللَّه (٤) تعلمان أن رسول اللَّه ﷺ قد قال ذلك؟ قال عمر: فإني أحدثكم عن هذا الأمر، إن اللَّه قد خص رسوله في هذا