Skip to content

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه ٤٧ - باب مصرف الفيء وقصة تبوك

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبيالبخاري

Printed page ٣/ ٤٢

الفيء بشيء لم يعطه أحدًا غيره، ثم قرأ: ﴿وَمَا أَفَاءَ (١) اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ إلى قوله: ﴿قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦]، فكانت هذه خالصة لرسول اللَّه ﷺ (٢)، واللَّه ما احتازها دونكم، ولا استأثر بها عليكم، قد أعطاكموها (٣)، وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال، فكان رسول اللَّه ﷺ ينفق على أهله نفقة سَنَتِهِمْ من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي، فيجعله مَجْعَلَ مال اللَّه، فعمل بذلك رسول اللَّه حياته (٤)، أَنْشُدُكم باللَّه هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، ثم قال لعلي وعباس: أَنْشُدُكما باللَّه (٥) هل تعلمان ذلك؟ قال عمر: ثم توفى اللَّهُ نبيَّه ﷺ، فقال أبو بكر: أنا وليّ رسول اللَّه ﷺ، فقبضها أبو بكر، فعمل فيها بما عمل رسول اللَّه ﷺ، واللَّه يعلم أنه فيها لصادق بار راشد تابع للحق، ثم توفى اللَّه أبا بكر، فكنت أنا وفي أبي بكر، فقبضتها سنتين من إمارتي أعمل فيها بما عمل به رسول اللَّه ﷺ، وما عمل فيها أبو بكر، واللَّه يعلم أني فيها لصادق بار راشد تابع للحق، ثم جئتماني تكلماني وكَلِمَتُكُما واحدة، وأمركما واحد، جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك، وجاءني هذا -يريد: عليًّا- يريد نصيب امرأته من أبيها، فقلت لكما: إن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا نُورَثُ، ما تركناه صدقة"،