اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه
٥٩ - وعن أبي جُحَيْفَةَ ﵁ قال: قلت لعلي ﵁: هل عندكم كتاب؟ (١) قال: لا، إلا كتاب اللَّه، أو فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رجل (٢) مسلم، أو ما في هذه الصحيفة، قال: قلت، وما في هذه الصحيفة؟ قال: العَقْلُ (٣)، وفِكَاكُ الأسير (٤)، ولا يُقْتَلُ مسلمٌ بكافر.
٦٠ - وعن أبي هريرة ﵁: أن خزاعة قتلوا رجلًا من بني لَيْثٍ عام فتح مكة، بقتيل منهم قتلوه، فأُخْبِرَ بذلك النبي ﷺ فركب راحلته، فخطب فقال: "إن اللَّه حَبَسَ عن مكة القتل أو الفيل (٥)، وسلط عليهم رسول اللَّه ﷺ والمؤمنين، أَلَا وإنها لم تحل لأحدٍ قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، أَلَا وإنها
(١) (هل عندكم كتاب)؛ أي: مكتوب أخذتموه عن رسول اللَّه ﷺ مما أُوحي إليه.
(٢) (أو فهم. . . إلخ) فيه دليل على أنه كان عنده أشياء مكتوبة من الفقه المستنبط من كتاب اللَّه.
والمعنى: إن أعطى اللَّه رجلًا فهمًا في كتابه فهو يقدر على الاستنباط، فتحصل عنده الزيادة بذلك الاعتبار.
(٣) (العقل)؛ أي: الدية، وإنما سميت به؛ لأنهم كانوا يعطون فيها الإبل، ويربطونها بفناء دار المقتول بالعقال، وهو الحبل.
(٤) (وفكاك الأسير) والمعنى: أن فيها حكم تخليص الأسير من يد العدو، والترغيب في ذلك.
(٥) في "صحيح البخاري": "أو الفيل -شك أبو عبد اللَّه- وسلَّط. . . ".