اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه
فقالت: كلا واللَّه ما يُخْزِيكَ اللَّه أبدًا، إنك لتصلُ الرَّحِمَ، وتحمل الكَلَّ (١)، وتَكْسِبُ المعدوم، وتُقْرِي الضيف، وتعين على نوائب الحق.
فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العُزَّى، ابن عم خديجة، وكان امْرءًا تَنَصَّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العِبْرَاني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء اللَّه أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عَمِيَ فقالت له خديجة: يا بن عم، اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا بن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول اللَّه ﷺ خَبَر ما رأى فقال له ورقة: هذا الناموس (٢) الذي نزَلَ اللَّهُ على موسى، يا ليتني فيها جَذَعًا (٣)، ليتني أكون حيًّا إذ يخرجك قومك، فقال رسول اللَّه ﷺ: "أومُخْرِجِيَّ هم؟ " قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عُودِيَ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزَّرًا (٤)، ثم لم يَنْشَبْ (٥) ورقةُ أن توفي، وفَتَر الوحيُ.