اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه
٣ - وقال جابر بن عبد اللَّه ﵄: قال -يعني رسول اللَّه ﷺ وهو يحدث عن فترة الوحي- فقال في حديثه: "بَيْنَا أنا أمشي إذ سمعت صوتًا من السماء، فرفعت بصري، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فرُعِبْتُ منه، فرجعت فقلت: زَمِّلوني، زَمِّلوني، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ١ - ٥] فَحَمِيَ الوحي وتتَابَعَ".
٤ - وعن عائشة ﵂: أن الحارث بن هشام ﵁ سأل رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: "أحيانًا يأتيني مثل صَلْصَلَةِ الجَرَسِ، وهو أشده عليَّ (١)، . . . . .
(١) (مثل صلصلة الجرس، وهو أشده عليَّ): شبه الوحي بالجرس من حيث القوة، لا من حيث الطنين والطرب، وقوله: "وهو أشده عليَّ" يفهم منه أن الوحي كله شديد، ولكن هذه الصفة أشدها، وهو واضح؛ لأن الفهم من كلامٍ مثل الصلصلة أشكلُ من الفهم من كلام الرجل بالتخاطب المعهود، وقيل: سبب تلك الشدة: أن الكلام العظيم له مقدمات تؤذن بتعظيمه للاهتمام به. وقيل: إنما كان شديدًا عليه؛ ليستجمع قلبه، فيكون أوعى لما سمع، والظاهر أن هذه الشدة لا تختص بالقرآن، وفائدة هذه الشدة ما يترتب على المشقة من زيادة الزلفى والدرجات.