Skip to content

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه ١ - باب تعبد النبي ﷺ وكيف كان يأتيه الوحي، وما كان يدعو الناس إليه

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبيالبخاري

Printed page ١/ ١٦

الصبح، ثم حُبِّب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حِرَاء فَيَتَحَنَّثُ فيه -وهو التعبد (١) - الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزوّد لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود بمثلها، حتى جاءه الحق، وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ. قال: "قلت: ما أنا بقارئ" (٢) قال: "فأخذني فَغَطَّني (٣) حتى بلغ مني الجَهْدُ، ثم أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارى، فأخذني فَغَطَّنِي الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فَغَطَّنِي الثالثة.

ثم أرسلني فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ [العلق: ١ - ٣]، فرجع بها رسول اللَّه ﷺ يَرجُفُ فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد ﵂ فقال: "زَمِّلُوني، زملوني"، فزملوه (٤) حتى ذهب عنه الرَّوْعُ، فقال لخديجة، وأخبرها الخبر: "لقد خَشِيتُ على نفسي" (٥).