Skip to content

لا تحزن الحزن ليس مطلوبا شرعا، ولا مقصودا أصلا

لا تحزن

عائض القرني

Printed page ٧٣

الحزنُ ليس مطلوباً شرعاً، ولا مقصوداً أصلاً

فالحزنُ منهيٌّ عنهُ قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا﴾ . وقولِه: ﴿وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ في غيْرِ موضعٍ. وقوله: ﴿لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ . والمنفيُّ كقوله: ﴿فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ . فالحزنُ خمودٌ لجذْوَةِ الطلبِ، وهُمودٌ لروحِ الهمَّةِ، وبرودٌ في النفسِ، وهو حُمَّى تشلُّ جسْمَ الحياةِ.

وسرُّ ذلك: أن الحزن مُوَقِّفٌ غير مُسَيّر، ولا مصلحة فيه للقلب، وأحبُّ شيءٍ إلى الشيطان: أن يُحْزِن العبد ليقطعهُ عن سيرِه، ويوقفه عن سلوكِه، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ . ونهى النبيُّ ﷺ: ((أن يَتَناجَى اثنانِ منهم دون الثالثِ، لأن ذلك يُحْزِنُه)) . وحُزْنُ المؤمنِ غيْرُ مطلوبٍ ولا مرغوبٍ فيه لأنَّهُ من الأذى الذي يصيبُ النفس، وقد ومغالبتُه بالوسائلِ المشروعةِ.

فالحزنُ ليس بمطلوبٍ، ولا مقصودٍ، ولا فيه فائدةٌ، وقدِ استعاذ منه النبيُّ ﷺ فقال: ((اللهمَّ إني أعوذُ بك من الهمِّ والحزنِ)) فهو قرينُ الهمِّ، والفرْقُ، وإنّ كان لما مضى أورثه الحُزْنَ، وكلاهما مضعِفٌ للقلبِ عن السيرِ، مُفتِّرٌ للعزمِ.