Skip to content

لا تحزن الاستغفار يفتح الأقفال

لا تحزن

عائض القرني

Printed page ٢٣٤

في الغارِ، يقولُ لصاحبِه: ﴿لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ . وفي طريقِ الهجرةِ، وهو مطاردٌ مشرَّدٌ يبشِّرُ سراقة بأنه يُسوَّرُ سواريْ كسرى!

بُشرى مِن الغيبِ ألقتْ في فمِ ... وحْياً وأفضت إلى الدنيا بأسرارِ

الغار

وفي بدر يثبُ في الدرعِ ﷺ وهو يقولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ .

أنت الشجاعُ إذا لقِيت كتيبةً ... أدَّبْت في هوْلِ الردى أبطالها

وفي أُحدٍ - بعد القتلِ والجراحِ - يقولُ للصحابةِ: ((صُفُّوا خلفي، لأُثني على ربي)) . إنها هِممٌ نبويَّةٌ تنطحُ الثريَّا، وعزْمٌ نبويٌ يهزُّ الجبال.

قيسُ بنُ عاصم المنْقرِيُّ منْ حلماءِ العربِ، كان مُحتبياً يكلِّم قومهُ بقصةٍ، فأتاه رجلٌ فقال: قُتِل ابنُك الآن، قَتَلَهُ ابنُ فلانة. فما حلَّ حَبْوَتَهُ، ولا أنهى قصّتهُ، حتى انتهى منْ كلامِه، ثم قال: غسِّلوا ابني وكفِّنوه، ثمَّ آذنِوني بالصلاةِ عليه! ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ﴾ .

وعِكرِمةُ بنُ أبي جهلٍ يُعطى الماء في سكراتِ الموتِ، فيقولُ: أعطوه فلاناً. لحارثِ بنِ هشامِ، فيتناولونه واحداً بعد واحداً، حتى يموتُ الجميعُ.