Skip to content

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ط الميمنة ٣١٤ - حديث: بئس مطية الرجل زعموا.

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ط الميمنة

السخاوي

Printed page ٢/ ٢١٦

وفي البابِ عن يحيى بنِ هانِئ (١) عن أبيهِ (٢) -وهو أحدُ المُخَضْرَمِينَ- أنه قال لابنِه: "هَبْ لي مِن كَلامِكَ كَلِمَتَينِ: زَعَمَ، وسَوفَ". أخرجَهُ الخرائِطيُّ في "المساوِئِ" (٣) مُضافًا للحديثِ، وتَرجَمَ لهما: "كَراهَةُ إكثارِ الرَّجُلِ مِن قولِ: زَعَمُوا".

قال الخطَّابيُّ في "المعالِمِ" (٤): "أَصلُ هذا أنَّ الرجلَ إذا أرادَ الظَّعْنَ في حاجَةٍ والسَّيرَ إلى بَلَدٍ رَكِبَ مَطِيَّةً، وسَارَ حتى يَبلُغَ حاجَتَه، فَشَبَّهَ النبيُّ ﷺ ما يُقَدِّمُ الرجلُ أمامَ كَلامِهِ ويَتَوَصَّلُ به إلى حاجَتِهِ مِن قَولِهم: "زَعَمُوا" بالمَطِيَّةِ، وإنَّما يُقال: "زَعَمُوا" في حديثٍ لا سَنَدَ لهُ ولا يَثبُتُ، إنما هُوَ شيءٌ يُحكَى على سبيلِ البلاغِ، فَذَمَّ النبيُّ ﷺ مِن الحديثِ ما هذا سَبيلُه، وأَمَرَ بالتَّوَثُّقِ فيما يَحكِيهِ والتثَبُّتِ فيه، فلا يَرويهِ حتى يكونَ مَعزُوًّا إلى ثَبْتٍ". انتهى.

ويُؤَيِّدُهُ: "كفى بالمرءِ كَذِبًا أن يُحِدِّث بِكُلِّ ما سَمِعَ"، وسَيأتي في "الكافِ" (٥).