شرح صحيح البخاري - الأصبهاني
الإِيمَانِ الْمُتَقَدِّمِ، أَيْ: لَمْ يَرْتَدُّوا، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْمَعُوا بَيْنَهُمَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا؛ أَيْ: لَمْ يُنَافِقُوا، وَهَذَا أَوْجَهُ، وَلِهَذَا عَقَّبَهُ بِبَابِ عَلَامَاتِ الْمُنَافِقِ، وَهَذَا مِنْ بَدِيعِ تَرْتِيبِهِ" (١).
أَمَّا فِي أَصْلِهِ الْمُسَمَّى: فَتْحُ البَارِي، فَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا:
- قَالَ فِي (١/ ٩): "وَقَدِ اعْتَرَضَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّيْمِيُّ عَلَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، فَقَالَ: لَوْ قَالَ: كَيْفَ كَانَ الوَحْيِ لَكَانَ أَحْسَنَ، لِأَنَّهُ تَعَرَّضَ فِيهِ لِبَيَانِ كَيْفِيَّةِ الوَحْيِ، لَا لِبَيَانِ كَيْفِيَّةِ بَدْءِ الوَحْيِ فَقَطْ" (٢).
وَهَذَا النَّقْلُ يُبَيِّنُ الدِّقَّةَ الَّتِي امْتَازَ بِهَا الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ إِذْ مَيَّزَ النَّقْلَ هُنَا، وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ التَّيْمِيُّ، وَهُوَ فِي القِطْعَةِ الَّتِي شَرَحَهَا مِنْ أَوَّلِ الكِتَابِ.
- وَقَالَ فِي (١/ ١٧): "وَقَالَ التَّيْمِيُّ فِي شَرْحِهِ: قَوْلُهُ: دُنْيَا هُوَ تَأْنِيثُ الأَدْنَى، لَيْسَ بِمَصْرُوفٍ لاجْتِمَاعِ الوَصْفِيَّةِ وَلُزُومِ حَرْفِ التَّأْنِيثِ" (٣).
- وَقَالَ فِي (١/ ٦٤): "قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّيْمِيُّ وَغَيْرُهُ: خَصَّ القَتْلَ بِالأَوْلَادِ، لأَنَّهُ قَتْلٌ وَقَطِيعَةُ رَحِمٍ" (٤).
- وَقَالَ فِي (١/ ٨٨): وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّيْمِيُّ فِي شَرْحِهِ: خَلْطُ