شرح صحيح البخاري - الأصبهاني
الْأَمْرِ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا، وَقِيلَ: أَحَلَّ كُلَّ بَيْعٍ مَا لَمْ يَنْهَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ[الْمُبَيِّنُ عَنِ اللهِ] تَعَالَى مَا أَرَادَ، فَيَكُونُ هَذَا مِنَ الْمُجْمَلِ الَّذِي أَكَّدَّ اللهُ فَرْضَهُ فِي كِتَابِهِ، وَبَيَّنَ كَيْفِيَتَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَوْ يَكُونُ مِنَ العَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الخَاصُّ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: وَأَيُّ ذَلِكَ؛ فَقَدْ أَلْزَمَ اللهُ خَلْقَهُ طَاعَةَ نَبِيِّهِ ﷺ، فَمَنْ قَبِلَ مِنْهُ فَمِنَ اللهِ قَبِلَ، فَلَمَّا نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بُيُوعٍ تَرَاضَى بِهَا الْمُتَبَايِعَانِ اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّهُ أَبَاحَ كُلَّ بَيْعٍ إِلَّا مَا حَرَّمَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ، أَوْ كَانَ فِي مَعْنَاهُ.
فَالآيَةٌ تَحْتَمِلُ خَمْسَةَ مَعَانٍ:
أَحَدُهَا: العُمُومُ.
وَالثَّانِي: الإِجْمَالُ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الخَاصُّ.
وَالرَّابِعُ: أَنَّهَا تَحْتَمِلُ الإِجْمَالَ، وَتَحْتَمِلُ العُمُومَ الَّذِي دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ.
وَالخَامِسُ: أَنَّهُ أَبَاحَ كُلَّ بَيْعٍ إِلَّا مَا سَيُحَرِّمُهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي [التَّالِي] (١).
فَأَمَّا الْقِسْمُ الأَوَّلُ: فَدَخَلَ عَلَى جَوَازِ كُلِّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ فِي شَيْءٍ مِنْهُ، لِأَنَّ الله تَعَالَى أَبَاحَ الْبَيْعَ، وَذَكَرَهُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ تَدْخُلَانِ فِي الْكَلِمَةِ إِمَّا لِلْجِنْسِ، أَوْ لِلْعَهْدِ، وَلَا مَعْهُودَ دَخَلَتِ الْأَلِفُ