Skip to content

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني ٥ - ذكر فضيلة لأنس بن مالك ﵁

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Printed page ١/ ٢٠٣
Editor's text

عَلَى أَهْلِ البِدَعِ.

وَمِنْ قَالَ: إِنَّهُمْ أَهْلُ النِّفَاقِ فَذَلِكَ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ مَقْصُودِنَا، لِأَنَّ أَهْلَ النِّفَاقِ إِنَّمَا أَخَذُوا الشَّرِيعَةَ تَقِيَّةً لَا تَعَبُّدًا، فَوَضَعُوهَا غَيْرَ مَوَاضِعِهَا، وَهُوَ عَيْنُ الابْتِدَاعِ" (١).

* وَقَالَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ مُقَرِّرًا فَضْلَ الصَّحَابَةِ ﵃ أَجْمَعِينَ: "وَقَوْلُهُ: (يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ) يَعْنِي الخَوَارِجَ الَّذِينَ دَعَاهُمْ إِلَى الجَمَاعَةِ، وَلَيْسَ يَصِحُّ ذَلِكَ فِي حَقِّ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ أَثْنَى اللهُ عَلَيْهِمْ، وَشَهِدَ لَهُمْ بِالفَضْلِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ " (٢).

وَقَوْلُ قِوَامِ السُّنَّةِ ﵀ هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا قَرَّرَهُ أَهْلُ السُّنَّةِ ﵏، مِنْ حِفْظِ حَقِّ الصَّحَابَةِ ﵃، وَدَفْعِ كُلِّ مَنْقَصَةٍ اتُّهِمُوا بِهَا، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو الحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ: ﵀: وَكَذَلِكَ مَا جَرَى بَيْنَ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ ﵄، فَدَلَّ عَلَى تَأْوِيلٍ وَاجْتِهَادٍ.

وَكُلُّ الصَّحَابَةِ أَئِمَّةٌ مَأْمُونُونَ غَيْرُ مُتَّهَمِينَ فِي الدِّينِ، وَقَدْ أَثْنَى اللهُ وَرَسُولُهُ عَلَى جَمِيعِهِمْ، وَتَعَبَّدَنَا بِتَوْقِيرِهِمْ وَتَعْظِيمِهِمْ وَمُوَالَاتِهِمْ، وَالتَّبَرِّي مِنْ كُلِّ مَنْ تَنَقَّصَ أَحَدًا مِنْهُمْ ﵃ أَجْمَعِينَ" (٣).

وَأَزَالَ التَّوَهُّمَ عَنْ مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀ مُبَيِّنًا هَذَا الأَمْرَ: "وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَسْمِيَةِ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ بُغَاةً تَكْفِيرُهُمْ، كَمَا يُحَاوِلُهُ جَهَلَهُ الْفِرْقَةِ