Skip to content

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني لا يجوز الاحتجاج بالقدر في فعل المعاصي

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Printed page ١/ ١٧٥
Editor's text

شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا﴾ (١).

وَلَمَّا كَانَ لِكُلِّ صَاحِبِ نِحْلَةٍ قَبِيحَةٍ وَارِثٌ، تَلَقَّفَ أَهْلُ الزَّيْغِ مِنَ الجَبْرِيَّةِ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ مِنْ أَتْباعِ جَهْمٍ هَذِهِ الشُّبْهَةَ، ظَنًّا مِنْهُم أَنَّ ذَلِكَ يُنْجِيهِمْ مِنَ الوَعِيدِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى فِعْل الْمَعَاصِي، فَأَبْطَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ هَذِهِ الحُجَّةَ الدَّاحِضَةَ، وَبَيَّنَ أَنَّ لِلْعَبْدِ فِعْلًا خَاصَّا بِهِ يَفْعَلُهُ اخْتِيَارًا، وَلَهُ إِرَادَةٌ وَمَشِيئَةٌ مُسْتَقِلَةٌ كَمَا وَرَدَتْ بِذَلِكَ نُصُوصُ القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ النَّبِوِيَّةِ، مِمَّا يَطُولُ اسْتِقْصَاؤُهُ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ.

وَمِنْ جُمَلِ شُبَهِ الْقَوْمِ احْتِجَاجُهُمْ بِحَدِيثِ احْتِجَاجِ آدَمَ وَمُوسَى ﵉، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى بَاطِلِهِمْ، وَلِذَلِكَ انْبَرَى الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀ لِرَدِّ هَذَا عِنْدَ شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ، فَبَيَّنَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَنْفَكُّ مِنْ قَدَرِهِ، مَعَ أَنَّ لَهُ فِعْلًا يَكْسِبُه مُخْتَارًا بِإِرَادَتِهِ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ.

قَالَ قِوامُ السُّنَّة التَّيْمِيُّ ﵀: وَقَوْلُهُ: (فَحَجَّ آدَمُ ﵇ مُوسَى)، لَا انْفِكَاكَ لِلْعَبْدِ مِنَ القَدَرِ، وَإِتْيَانِهِ مُخْتَارًا لِفِعْلِهِ" (٢).

وَأَشْبَعَ الْمُصَنِّفُ ﵀ القَوْلَ فِي شَرْحٍ هَذَا الحَدِيثِ فِي شَرْحِهِ لِصَحِيحِ مُسْلِمٍ، فَقَدْ نَقَلَ عَنِ الإِمَامِ الخَطَّابِيِّ ﵀ (٣) اخْتِيَارَهُ فِي تَأْوِيلِ مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ