شرح صحيح البخاري - الأصبهاني
وَقَالَ فِي مُنَاسَبَةٍ أُخْرَى: "وَفِي الحَدِيثِ: إِثْبَاتُ الرُّؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى نَصًّا مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ (١) أَيْ: مُبْصِرَةٌ" (٢).
فَأَثْبَتَ ﵀ مَا عَلَيْهِ آيَاتُ القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَتَوَاتَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ عَنِ الصَّادِقِ الأَمِينِ ﷺ، وَاسْتَفَاضَتْ بِهِ أَقْوَالُ الأَئِمَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ السَّلَفِ الْمَرْضِيِّينَ مِنْ إِكْرَامِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَهْلِ كَرَامَتِهِ فِي الجَنَّةِ بِالإِنْعَامِ عَلَيْهِمْ بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ الكَرِيمِ، فَيَرَوْنَهُ بِأَبْصَارِهِمْ عِيَانًا بِلَا حُجُبٍ، لَا يَتَضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ.
وَتَفْصِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَة يَطُولُ، وَقَدْ بَسَطَ فِيهَا الأَئِمَّةُ الكَلَامَ فِي تَصَانِيفِهِمْ فِي بَابِ الاِعْتِقَادِ، كَمَا أَنَّهُمْ أَفْرَدُوها بِمُؤَلَّفَاتٍ خَاصَّةٍ، حَشَدُوا فِيهَا أَدِلَّةَ هَذِهِ العَقِيدَةِ الأثرِيَّةِ، وَفَنَّدُوا فِيهَا شُبَهَ أَهْلِ الزَّيْعِ وَالْبدَعِ الرَّدِيَّةِ (٣).