شرح صحيح البخاري - الأصبهاني
عَلَيْهِ هَذِهِ الأَحَادِيثُ مِنْ مَعَانِي الكَمَالِ الَّتِي وَصَفَهُ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ أَعْلَمُ الخَلْقِ بِرَبِّهِ ﷿ وَقَاعِدَتُهُمْ فِي ذَلِكَ: مَا ذَكَرَهُ إِمَامُ دَارِ الهِجْرَةِ مَالِكٌ النَّجْمُ: "الاسْتِوَاء مَعْلُومٌ، وَالكَيْفُ مَجْهُولٌ، وَالإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ".
والدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّحْرِيرِ عِنْدَ كَلَامِهِ عَنْ حَدِيثِ: (مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِن طَيِّبٍ) (١)، قَالَ ﵀: وَقَوْلُهُ: (فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ) مَا يَجِبُ الإِيمَانُ بِهِ، وَيُتْرَكُ التَّعَرُّضُ لِتَأْوِيلِهِ" (٢).
فَالإِيمَانُ بِهِ يَسْتَلْزِمُ إِثْبَاتَ الْمَعْنَى الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مَعْرُوفٌ، وَلَمْ يُخَاطِبْنَا اللهُ سُبْحَانَهُ، وَلَا رَسُولُهُ ﷺ بِالأَلْغَازِ وَلَا الأَحَاجِي الَّتِي لَا نَفْقَهُ مَعَانِيهَا!
وَلشَيْخِنَا الدُّكْتُورِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ابْنِ شَيْخِنَا العَلَّامَةِ عَبْدِ الْمُحْسِنِ العَبَّادِ البَدْرِ رِسَالَةٌ جَلِيلَةٌ فِي تَخْرِيج هَذَا الأَثَرِ، وَتَفْسِيرِهِ، مَعَ مَسَائِلَ مُهِمَّاتٍ سَمَّاهَا: "الأَثَرُ الْمَشْهُورُ عَنِ الإِمَام مَالِكٍ فِي صِفَةِ الاسْتِوَاء: دِرَاسَةٌ تَحْلِيلِيَّةٌ"، وَهُوَ فِي غَايَةِ النفاسة.
* المَوْطِنُ الخَامِسُ: أَشَارَ إِلَيْهِ ﵀ عِنْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةِ ﵁ مَرْفُوعًا: (خَلَقَ اللهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا) الحَدِيثَ (٣).
قالَ ﵀: "قَدْ تَكَلَّمَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا الحَدِيثِ، وَالصَّوَابُ تَسْلِيمُ الخَبَرِ،