Skip to content

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني المبحث التاسع منزلته العلمية وثناء العلماء عليه

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Printed page ١/ ١٠٦
Editor's text

هَذِهِ نُتَفٌ مِنَ الشَّهَادَاتِ الرَّفِيعَةِ، وَالتَّزْكِيَاتِ الْمُنِيفَةِ مِنْ عُلَمَاءَ أَجِلَّاءَ، وَأَئِمَّةٍ أَعْلَامٍ، قِيلَتْ فِي حَقِّ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ ﵀، وَهِيَ جَمِيعُهَا مُتَّفِقَةٌ عَلَى حَمْدِ سِيرَتِهِ، وَجَمَالِ طَرِيقَتِهِ، وَإِمَامَتِهِ فِي العِلْمِ وَبَرَاعَتِهِ فِي شَتَّى مَجَالَاتِهِ وَأَنْوَاعِه.

وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَقَّبُوهُ شَيْخَ الإِسْلَامِ، وَأَجْمَعُ مَا قِيلَ فِي مَعْنَاهُ مَا ذَكَرَهُ الإِمَامُ ابْنُ نَاصِرِ الدِّينِ الدِّمَشْقِيُّ فِي كِتَابِهِ "الرَّدُّ الوَافِرُ": "مَعْنَاهُ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الجَهَابِذَةِ النُّقَادِ، الْمَعْلُومُ عِنْدَ أَئِمَّةِ الإِسْنَادِ أَنَّ مَشَايِخَ الاسْلَامِ وَالْأَئِمَّةَ الأَعَلَامَ هُمُ: الْمُتَّبِعُونَ لِكِتَابِ اللهِ ﷿، الْمُقْتَفُونَ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، الَّذِينَ تَقَدَّمُوا بِمَعْرِفَةِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَوُجُوهِ قِرَاآتِهِ، وَأَسْبَابِ نُزُولِهِ، وَنَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ، وَالْأَخْذِ بِالْآيَاتِ الْمُحْكَمَاتِ، وَالإِيمَانِ بِالْمُتَشَابِهَاتِ، قَدْ أَحْكَمُوا مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ مَا أَعَانَهُمْ عَلَى عِلْمٍ مَا تَقَدَّمَ، وَعَلِمُوا السُّنَّةَ نَقْلًا وَإِسْنادًا، وَعَمَلًا بِمَا يَجِبُّ الْعَمَلُ بِهِ اعْتِمَادًا وَإِيمَانًا بِمَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ اعْتِقَادًا وَاسْتِنْبَاطًا لِلْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، قَائِمِينَ بِمَا فَرَضَ اللهُ عَلَيْهِمْ، مُتَمَسَّكِينَ بِمَا سَاقَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ، مُتَوَاضِعِينَ اللَّهِ الْعَظِيمِ الشَّانِ، خَائِفِينَ مِنْ عَشْرَةِ اللِّسَانِ، لَا يَدَّعُونَ الْعِصْمَةَ، وَلَا يَفْرَحُونَ بِالتَّبْجِيلِ، عَالِمِينَ أَنَّ الَّذِي أُوتُوا مِنَ الْعِلْمِ قَلِيلٌ؛ فَمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ حُكِمَ بِأَنَّهُ إِمَامٌ، وَاسْتحَقَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ شَيْخُ الإِسْلَامِ" (١).

* * *