المنتظم في تاريخ الملوك والأمم
الْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ اشْتَرَطْتُ عَلَيْهِمْ أَنِّي مُعَذِّبُ مَنْ كَفَرَ مِنْهُمْ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ.
فَمَسَخَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمْ ثَلاثَةً وَثَلاثِينَ [١] خَنَازِيرَ مِنْ لَيْلَتِهِمْ، فَأَصْبَحُوا يَأْكُلُونَ مَا فِي الْحُشُوشِ وَيَأْتُونَ إِلَى عِيسَى [﵇] [٢] فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَأَعْيُنُهُمْ تَسِيلُ دَمْعًا، فَيَقُولُ عِيسَى: يَا فُلانُ يَا فُلانُ، قَدْ كُنْتُ أُخَوِّفُكُمْ عَذَابَ اللَّهِ وَعُقُوبَتَهُ، وَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُمِيتَهُمْ، فَأَمَاتَهُمْ بَعْدَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ [٣]
.
سبب رفع عِيسَى ﵇ إِلَى السماء
[٤] قَالَ وهب بْن منبه: أتى عِيسَى ﵇ ومعه سبعة عشر من الحواريين فِي بيت فأحاطوا بهم، فَقَالَ عِيسَى ﵇: من يشتري نفسه منكم بالجنة؟ فَقَالَ رجل: أنا، فأخذوه فقتلوه.
وَرَوَى سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن عِيسَى ﵇ قَالَ: أَيُّكُمْ يُلْقَى عَلَيْهِ شَبَهِي فَيُقْتَلُ مَكَانِي وَيَكُونُ مَعِي فِي دَرَجَتِي؟ فَقَامَ شَابٌّ فَقَالَ: أَنَا. فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ وَرُفِعَ عِيسَى، فَقَتَلُوهُ.
قَالَ بعض العلماء: واسم هَذَا الرجل يشوع [٥] بْن قديرا.
وَرَوَى أَبُو صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عِيسَى ﵇ دَخَلَ خَوْخَةً، فَدَخَلَ وَرَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُ عِيسَى، فَقَتَلُوهُ وَصَلَبُوهُ.
قَالَ وهب: رفع اللَّه عِيسَى ﵇ لثلاث ساعات من النهار، وكساه اللَّه الريش، وألبسه النور، وقطع عنه لذة المطعم والمشرب، فأصبح ملكيا إنسيا، سمائيا أرضيا.