المنتظم في تاريخ الملوك والأمم
وَقَالَ أَبُو الحسن [١] بْن البراء العَبْدي: رفع عِيسَى ليلة القدر وترك خفين ومدرعة، وحذافة يحذف بها الطير، وكان عمره ثلاثا وثلاثين سنة وأشهرا.
وَقَالَ سَعِيد بْن المسيب: رفع اللَّه عِيسَى وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة.
وَقَالَ مؤلف الكتاب [٢] : وقد ذكرنا أنه أوحى اللَّه ﷿ إليه بعد الثلاثين فبقي يوحى إليه ثلاث سنين، ثم انقطع الوحي بعده، ووقعت الفترة إلى أن بعث نبينا محمد ﷺ.
وقد قيل: بل بعث بينهما أربعة من الرسل، ثلاثة منهم مذكورون فِي قوله تعالى:
إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ ٣٦: ١٤ [٣] . والرابع: خالد بْن سنان العبسي [٤] .
وَقَدْ رُوينَا عن النبي ﷺ أنه ذكر عِيسَى، فَقَالَ: «لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ» [٥] .
وظاهر هَذَا يمنع وجود نبي بينهما. ومن الممكن أن يتأول، فيقال: لا نبي يغير حكما، فإن عِيسَى أحل وحرم، ومن بعث بعده دعي إِلَى دينه ولم يغير. والله أعلم.
قَالَ علماء التاريخ: ومن هبوط آدم ﵇ إِلَى أن رفع المسيح إِلَى السماء خمسة آلاف وخمسمائة واثنتان وثلاثون سنة [٦] .