Skip to content

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Printed page ٢/ ٢٢٤

قَالَ: لا. فاستجابوا للَّه والرسول عَلَى ما بهم من البلاء. فانطلقوا، فطلبهم النّبيّ ﷺ حتى بلغ حمراءَ الأسَد. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ [١] : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثابت، عَنْ أبي السّائب مولى عائشة بنت عثمان، أنّ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ بني عبد الأشهل قَالَ: شهدتُ أُحُدًا مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَا وأخٌ لي، فرجعنا جريحين، فلما أذن مؤذن رسول الله ﷺ بالخروج في طلب العدوّ، قلت لأخي وقال لي: تفوتنا غزوةٌ مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ؟ وو الله ما لنا من دابة نركبها وما منّا إلّا جريح، فخرجنا مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ، وكنت أيسر جراحة مِنْهُ، فكان إذا غلب حملته عُقبة [٢] ومشى عقبة، حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون [٣] . فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انتهى إلى حمراءِ الَأسَد، وهي من المدينة عَلَى ثمانية أميال، فأقام بِهَا ثلاثًا ثُمَّ رجع [٤] .

وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ عَائِشَةَ قالت: يا ابن أُخْتِي كَانَ أَبُوكَ [٥] تَعْنِي الزُّبَيْرَ- وَأَبَا بَكْرٍ- مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للَّه وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ. قَالَ: لَمَّا انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أُحُدٍ وَأَصَابَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ مَا أَصَابَهُمْ، خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا فَقَالَ: مَنْ يَنْتَدِبُ لِهَؤُلَاءِ فِي آثَارِهِمْ حَتَّى يَعْلَمُوا أَنَّ بِنَا قُوَّةً؟ قَالَ: فَانْتُدِبَ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ فِي سَبْعِينَ خَرَجُوا فِي آثَارِ الْقَوْمِ، فَسَمِعُوا بِهِمْ. وَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ.

قَالَ: لَمْ يَلْقَوْا عدوّا. أخرجاه [٦] .