Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم ومن ذلك ما كان يوم حنين وفيه ذكر لدريد بن الصمة وبعض آرائه

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ١/ ٢٦٥

قالوا: «عمرو بن عامر، وعوف بن عامر.» قال: « [ذانك] [١] الجذعان من بنى عامر لا ينفعان ولا يضرّان. يا مالك إنّك لن تصنع بتقديم البيضة، بيضة هوازن، إلى نحور الخيل شيئا، ارفعهم إلى متمنع بلادهم وعليا قومهم [٢] ، ثمّ الق هؤلاء الصبّاء [٣] على متون الخيل، فإن كانت لك، لحق بك من وراءك، وإن كانت عليك قد أحرزت أهلك ومالك.» قال: [والله لا أفعل ذلك، إنّك قد كبرت وكبر علمك] [٤] ، والله لتطيعنّى يا معشر هوازن، أو لأتّكئنّ على سيفي هذا حتى يخرج من ظهري» .

وكره أن يكون فيها لدريد ذكر ورأى.

فقال دريد: «هذا يوم لم أشهده ولم يفتني.»

يا ليتني فيها جذع [٢٨٢] ... أخبّ فيها وأضع [٥]

أقود وطفاء الزّمع ... كأنّها شاة صدع [٦]

وكان دريد رئيس قومه بنى جشم وسيّدهم وأوسطهم مع شجاعته ودربته وتجاربه، ولكن السنّ أدركته حتى فنى.

ثم قال مالك للناس: