Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم ومن ذلك ما كان يوم حنين وفيه ذكر لدريد بن الصمة وبعض آرائه

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ١/ ٢٦٣

ترون. فارتحلوا، فإنّى مرتحل.» ثم قام إلى جمله، وقام الناس معه. وسمعت غطفان بما فعلت قريش، فانصرفوا إلى بلادهم، وتفرّق ذلك الجمع من غير قتال، إلّا ما كان من عدّة يسيرة اتّفقوا على الهجوم على الخندق، يحكى أن فيهم عمرو بن عبد ودّ، فقتلوا. أما عمرو فقتله علىّ بن أبى طالب مبارزة لما اقتحم [١] عليه الخندق. وانتقض ذلك الجمع والتدبير كلّه.

ومن ذلك ما كان يوم حنين وفيه ذكر لدريد بن الصّمّة وبعض آرائه

ومن ذلك أنّه لما افتتح رسول الله- صلى الله عليه- مكّة، وأقام خمسة عشر يوما، جاءت هوازن وثقيف لمحاربته، فنزلوا بحنين. وذاك أنّهم كانوا قبل ذلك قد جمعوا له حين سمعوا بمخرجه من المدينة، وظنّوا أنه يريدهم. فلمّا قصد مكّة أقبلوا عامدين إليه، ومعهم الأموال والنساء والصبيان، ورئيس هوازن يومئذ مالك بن عوف. وأقبلت معهم ثقيف، ونصر [٢] ، وجشم. [٢٨٠] ولم يشهد معهم من هوازن كعب ولا كلاب. وفي جشم دريد بن الصمّة [وهو] [٣] شيخ كبير، لا شيء فيه إلّا أنّهم يتيمّنون برأيه ومعرفته بالحرب ودربته بها.

فلما نزل بأوطاس، اجتمع الناس إلى رئيسهم مالك بن عوف وفيهم دريد بن الصمّة يقاد به وهو في شجار له. فقال:

- «بأىّ واد أنتم؟» قالوا: «بأوطاس.»