Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم ومن ذلك ما كان يوم حنين وفيه ذكر لدريد بن الصمة وبعض آرائه

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ١/ ٢٦٤

قال: «نعم، مجال الخيل، لا حزن [١] ضرس، ولا سهل دهس [٢] . ما لي أسمع رغاء [٣] البعير، ونهاق الحمير، ويعار [٤] الشاء، وبكاء الصغير؟» فقالوا له: «ساق مالك بن عوف مع الناس أبناءهم، ونساءهم، وأموالهم.» فقال: «أين مالك؟» فدعى له، فقال:

- «يا مالك، إنّك قد أصبحت رئيس قومك، وإنّ هذا يوم له ما بعده من الأيام، ما لي أسمع رغاء البعير، ونهاق الحمير، وبكاء الصغير، ويعار الشاء؟» قال: «سقت مع الناس أبناءهم، ونساءهم، وأموالهم.» قال: «ولم؟» قال: «أردت أن أجعل خلف كلّ رجل أهله وولده وماله، ليقاتل عنهم.» قال: فأنقض [٥] به. ثم قال:

- «راعى ضأن [٢٨١] والله. ويحك! هل يردّ المنهرم شيء؟ إنّها إن كانت لك، لم ينفعك إلّا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك، فضحت في أهلك ومالك. ما فعلت كعب وكلاب؟» قالوا: «لم يشهدها منهم أحد.» قال: «غاب الجدّ والحدّ، لو كان يوم علاء ورفعة لم تغب عنه كعب ولا كلاب.

فمن شهدها منكم؟»