Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم مقتل محمد بن هارون الأمين ذكر ما أشير به على محمد فلم يقبله وما تأدى إليه الأمر

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ٤/ ٩٨

- «قضى الأمر الّذى فيه تستفتيان.» [١] فقال لى:

- «يا إبراهيم أما سمعت؟» قلت: «لا والله ما سمعت شيئا. وقد كنت سمعت.» قال: «تسمّع حسّنا.» قال: فدنوت من الشطّ فلم أر شيئا، ثمّ عاودنا الحديث فعاد الصوت:

- «قضى الأمر الذي فيه تستفتيان.» فوثب من مجلسه ذلك مغتمّا، ثمّ ركب ورجع إلى موضعه بالمدينة، فما كان بعد هذا إلّا ليلة أو ليلتان، حتّى حدث ما حدث من قتله. [١١٣] وفى هذه السنة قتل محمد بن هارون الأمين.

مقتل محمد بن هارون الأمين ذكر ما أشير به على محمد فلم يقبله وما تأدّى إليه الأمر

لمّا صار محمد إلى المدينة وقرّ فيها وعلم قوّاده أنّه ليس لهم ولا له فيها عدّة للحصار. وخافوا أن يظفر بهم دخل على محمد حاتم بن الصقر ومحمد بن إبراهيم بن الأغلب الأفريقى وقوّاده فقالوا له:

- «قد آلت حالك وحالنا إلى ما ترى، وقد رأينا رأيا نعرضه عليك، فانظر فيه واعتزم عليه، فإنّا نرجو أن يكون صوابا، إن شاء الله.» قال: «وما هو؟» قالوا: «قد تفرّق جندك عنك وأحاط عدوّك بك من كلّ جانب وقد بقي