Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم مقتل محمد بن هارون الأمين ذكر ما أشير به على محمد فلم يقبله وما تأدى إليه الأمر

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ٤/ ٩٩

من خيلك سبعة آلاف فرس من خيارها وجيادها سوى مراكبك، فنرى أن تختار ممّن عرفناه بمحبّتك من الأبناء سبعة آلاف رجل، فتحملهم على هذه الخيل وتخرج ليلا على باب من هذه الأبواب، فإنّ الليل لأهله، فنخرج ولن يثبت لنا أحد وتسير حتّى تلحق بالشام والجزيرة فنفرض الفروض ونجبى الخراج وتصير فى مملكة واسعة وملك جديد، فيسارع إليك الناس من كلّ أوب وينقطع الجنود فى طلبك وإلى ذاك ما قد أحدث الله فى مكّر [١] الليل والنهار أمورا.» فقال لهم:

- «نعمّا رأيتم.» [١١٤] واعتزم على ذلك وخرج الخبر إلى طاهر، فكتب إلى سليمان بن أبى جعفر والى محمد بن عيسى بن نهيك والى السندي بن شاهك:

- «قد بلغني عزيمة محمد وو الله لئن لم تردّوه عن هذا الرأى لا تركت لكم ضيعة إلّا قبضتها، ثمّ لا تكون لى همّة إلّا نفوسكم. فإنّ هؤلاء الذين يسيرون معه صعاليك لا يخلّفون شيئا يشفقون عليه. فاعملوا على ما رسمته تسلموا، إن شاء الله.» فدخلوا على محمد وقالوا:

- «نذكّرك الله فى نفسك فإنّ هؤلاء صعاليك، وقد ضاق عليهم الحصار وهم يرون أن لا أمان لهم على أنفسهم وأموالهم عند أخيك وعند طاهر، لما قد انتشر عنهم من مباشرة الحرب والجدّ، فيها ولسنا نأمن إذا برزوا وحصلت فى أيديهم أن يأخذوك أسيرا أو يأخذوا رأس عدوّك فيتقرّبوا بك ويجعلوك سبب أمانهم.»