Skip to content

المدخل في تاريخ السنة الفصل الثالث السنة بعد عصر الخلفاء الراشدين إلى نهاية القرن الثالث المبحث السابع بدايات التصنيف في الحديث وأنواع المصنفات الحديثية التي ظهرت خلال القرن الثاني والتعريف ببعضها

المدخل في تاريخ السنة

هانى فقيه

Printed page ٨٦

وفتاوى التابعين، إلى جانب اجتهاداتِ الإمام مالك نفسه، وآرائه الفقهية.

إضافة إلى ذِكْرِه ما اجمع عليه علماء المدينة في عهده، وما عليه عملهم. فهو كثيراً ما يقول في الموطأ: "الأمرُ الذي أدركتُ عليه الناس، وأهل العلم ببلدنا كذا وكذا"، لأن الإمام مالكاً ﵀ كان يرى حُجّية عَمَلِ علماء المدينة في زمنه (١).

٦ - وقد اشتمل "الموطأ" على نحو ثلاثة آلاف مسألة، منها سبعمائة حديث نبوي مسند مرفوع (٢)، مرتّبة على الكتب والأبواب.

٧ - وقد حظي "الموطأ" بثناء أهل العلم قديماً وحديثاً، كقول الإمام الشافعي ﵀ (ت: ٢٠٤ هـ): "ما في الأرض كتابٌ من العلم أكثر صواباً من كتاب مالك"، وفي رواية: "ما على الأرض كتابٌ أصحّ من كتاب مالك" (٣). قال الحافظ ابن حجر: "إنما قال ذلك قبل وجود كتابي البخاري ومسلم" (٤).

٨ - وأما عن درجة أحاديث الموطأ، فالمعروف أن الإمام مالكاً ﵀ كان شديد التحرّي في كتابه، واختار القوي من الأحاديث، وجمهور العلماء على أنه يأتي في المرتبة الثالثة بعد الصحيحين (٥).

وقد رجح العلامة أحمد محمد شاكر (ت: ١٣٧٧ هـ) ﵀؛ أن ما في "الموطأ" من الأحاديث الموصولة المرفوعة إلى النبي ﷺ، فإنها صحاح