Skip to content

المدخل في تاريخ السنة الفصل الثالث السنة بعد عصر الخلفاء الراشدين إلى نهاية القرن الثالث المبحث السادس مراحل جمع السنة والجهد الذي قام به عمر بن عبد العزيز ﵀ في ذلك

المدخل في تاريخ السنة

هانى فقيه

Printed page ٨٠

وتركوا كتاب الله، وإني والله لا أشوبُ كتاب الله بشيء أبداً" (١).

وهذا الأثر يدلّ على أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يرى جواز جمع السُّنَّة وكتابتها، ولولا ذلك ما استشار الصحابة الكرام، ولا أشاروا عليه بذلك، وإنما تراجع عن ذلك للأسباب التي ذكرنا.

٤ - وأول محاولة لتدوين السُّنَّة النبوية وجمْعها، على نحو شامل رسمي، كانت على يد الخليفة الأموي: عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى (ت: ١٠١ هـ)، عندما كَتَبَ إلى عامله في المدينة المنورة أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (ت: ١٢٠ هـ) (٢)، يقول له: "انظر ما كان من حديث رسول الله ﷺ فاكتبه، فإني خِفْتُ دروسَ العلم وذهابَ العلماء، ولا تقبل إلا حديث النبي ﷺ، ولتَفْشوا العِلْم، ولِتَجْلسوا، حتى يَعْلَم من لا يَعْلَم، فإن العلم لا يهلِك حتى يكون سِرَّاً (٣) " (٤).

٥ - وواضحٌ أن عمر بن عبد العزيز ﵀ لم يُقْدِم على هذا العمل إلا بعد أن رأى نشاط علماء التابعين في كتابة السُّنَّة، فأحبَّ أن يتحوَّل الأمر من عَمَلٍ