Skip to content

المدخل في تاريخ السنة الفصل الثاني السنة في العهد النبوي وعهد الخلفاء الراشدين المبحث الثاني الجمع بين الأحاديث الواردة في النهي عن كتابة السنة والإذن فيها

المدخل في تاريخ السنة

هانى فقيه

Printed page ٣٧

وإذن فما شَغّبَ به بعض المستشرقين وأذنابهم، من أنه قد جاءت أحاديث صحيحة كثيرة في النهي عن كتابة السُنَّة!، قول باطل مخالف للواقع (١).

• من شواهد كتابة السُّنَّة على عهد النبي ﷺ:

ومما يؤكد نسخَ حديث أبي سعيد الخدري ﵁، أنه قد صحَّ عن النبي ﷺ إذنُه للصحابة بكتابة سُنَّته، في غير ما حديث، وكذلك أمره ﷺ بكتابة أكثر من كتاب.

ومن شواهد ذلك: أَمْرُهُ ﷺ بكتابة خطبته يوم فتح مكة، لرجلٍ من أهل اليمن، يقال له: أبو شاه، فبعد أن فَرَغَ رسولُ الله ﷺ من الخطبة، قال أبو شاه: اكتبْ لي يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: «اكتبوا لأبي شاه» (٢).

قال عبد الله بن الإمام أحمد: "ليس يروى في كتابة الحديث شيء أصحّ من هذا الحديث" (٣).

ومن الشواهد أيضاً: أمْرُهُ ﷺ بكتابة الكُتُب إلى عمّاله وأمرائه فيما يتعلَّق بتدبير شؤون الدولة، وبيان الأحكام، ومقادير الزكاة، ككتابه ﷺ في الصدقات، الوارد في حديث عبد الله بن عمر ﵄، قال: «كتب رسولُ الله ﷺ كتاب الصدقة، فلم يخرجه إلى عمّاله حتى قُبض، فعمل به أبو بكر حتى قُبض، ثم عمل به عمرُ حتى قُبض .. الحديث».

وفي رواية عن الزهري قال: "هذه نسخة كتاب رسول الله ﷺ، الذي كتبه