Skip to content

المسالك في شرح موطأ مالك باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام أو يطعم

المسالك في شرح موطأ مالك

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٢/ ٢٠٥

كما يقال: رَجُلٌ رِضى، وقومٌ عَدْلٌ، وإنّما هو على تأويل ذووا أَجنُب، والمصدر يقومُ مقامَ ما أُضِيفَ إليه، ومن العرب من يُثنِّي ويجمعُ ويجعل المصدر بمنزلة اسم الفاعل، وإذا جمع جنب قلت في رجال: جُنُبُون، وفي النِّساء: جُنُبات، وللاثنين: جُنُبَان" وقوله في الحديث: "كنَّا في السَّرِيَّةِ فَأجنبْنَا" (١).

مزيد إيضاح:

وقال (٢): وفي الحديث أنّ عبد الله بن أبي قَيْس قال: سألتُ عائشة ﵂ عن وِتْر رسول الله ﷺ، وذكر الحديث وقال: قلتُ: كيف كان يصنَعُ في الجَنَابَةِ، أكان يغتسلُ قبل أنّ ينام، أو ينام قبل أنّ يغتسل؛ قالت: كُلٌّ ذلك كان يَفعَل (٣).

قال أبو عبد الله المازَرِي (٤): "يحتملُ أنّ يكون وجه سؤاله عن هذا؛ لأنّ في بعض الأحاديث أنّ الجُنُبَ لا تقربه الملائكة، ومعلومٌ من حاله ﷺ أنَّه لا يبقى على حالة تبتعد الملائكة عنه، ألَّا ترى أنّه ﷺ كان يتقي أكل الثّوم ويتجنّبُهُ، وعلَّلَ ذلك بأنَّ المَلَك يُنَاجِيهِ".

ويحتمل حديث عائشة تأويلات: أحدها أنّ يكون آخر الغُسْلِ عن وقتٍ وَجَبَ عليه فيه الاغتسال لحضور الصّلاة، فيصيرُ حينئذٍ عاصيًا، فلا تقربه الملائكة بعصيانه، ورسولُ الله ﷺ يتنزّه عن هذا الحال، وهذا تأويل لا يُلتَفَتُ إليه.