المسالك في شرح موطأ مالك
باب وُضُوء الْجُنُب إذا أراد أنْ ينام أو يَطْعَم
وَرَوَى ابن عمر؛ أنّ عمر بن الخطّاب ذَكَرَ لرسولِ الله ﷺ أَنَّهُ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ مِنَ اللَّيلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "تَوَضَّأ، واغسِل ذَكَرَك، ثُمَّ نَمْ" (١).
قال الإمام الحافظ: هذا بَابٌ مشكل جدًّا، أُشكِلَ على العلماء قوله: "اغسِلْ ذَكَرَكَ، ثُم تَوَضَّأ، ثُمَّ نَم" كذا رواه الثوري (٢) وشعبة، وقد رواه جماعة كذلك (٣).
تنبيه على شرح:
قوله: "اغسِل ذَكَرَكَ ثُمَّ تَوَضَّأ" قال أشهب (٤): قلتُ لمالك: فالوضوءُ قبل الغُسل غسلِ الذَّكَرِ! قال: قد يتقدّم الشّيءُ في اللَّفظِ وليس في الفعل.
وقيل: هذا يدلُّ على أنّ الواو لا تعطى رتبة عند جميع النُّحاة.
وقال الأبهريُّ: أمرَ النّبيُّ ﷺ بالوُضُوء عند النوم؛ لأنّه ربما كان الوضوء سببًا للغُسْلِ، وقد وقع في "الموطآت" (٥): "توضَّأ، واغْسِل ذَكَرَك، ثُمَّ نَمْ" ومن رواية شُعْبَة: "اغسِل ذَكَرَكَ، ثم تَوَضَّأ، وَارقُد" وهذا هو الصّحيح، أمر بالغُسْل غسل الذَّكَر قبل الوضوء. وروى الشّعبي عن الأسود بن زيد عن عائشة قالت: كان رسول ﷺ ينام وهو جُنُب من غير أنّ يمسّ ماء (٦). وذكر ابن أبي زيد (٧) عن ابن حبيب (٨) وجوب ذلك.