Skip to content

القواعد الكلية في باب القدر المسألة الثانية: الأدلة على القاعدة.

القواعد الكلية في باب القدر

ربيع بن أحمد البيطار

Printed page ١/ ٨٣

المسألة الثانية: الأدلة على القاعدة.

دل على هذه القاعدة الأدلة العامة على النهي عن القول والجدال في الدين بغير علم، وكذا الأدلة على وجوب اتباع ما جاء به النبي ﷺ دون غيره.

فمن أدلة النوع الأول:

- قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل: ١١٦].

قال ابن كثير ﵀: "ويدخل في هذا كل من ابتدع بدعة ليس له فيها مستند شرعي، أو حلَّل شيئًا مما حرَّم الله، أو حرَّم شيئًا مما أباح الله، بمجرد رأيه وتشهيه" (١).

- وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٦٨) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٦٨، ١٦٩].

فنهى ﷾ عباده عن اتباع خطوات الشيطان، مبينًا لهم أن من مكائده في إغوائهم أن يأمرهم بالقول على الله بغير علم، فدل على تحريمه.

قال ابن كثير ﵀: "أي: إنما يأمركم عدوكم الشيطان بالأفعال السيئة، وأغلظ منها الفاحشة كالزنا ونحوه، وأغلظ من ذلك وهو القول على الله بلا علم، فيدخل في هذا كل كافر وكل مبتدع أيضًا" (٢).

- وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾ [الحج: ٨].