شرح الكوكب المنير = شرح مختصر التحرير
وَاسْتُدِلَّ عَلَى صِحَّةِ الاشْتِقَاقِ مِنْ الْمَجَازِ أَيْضًا بِقَوْلِهِمْ: "نَطَقَتْ الْحَالُ بِكَذَا"، أَيْ دَلَّتْ؛ لأَنَّ النُّطْقَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الدَّلالَةِ أَوَّلاً، ثُمَّ اُشْتُقَّ مِنْهُ اسْمُ الْفَاعِلِ١ عَلَى مَا هُوَ الْقَاعِدَةُ فِي الاسْتِعَارَةِ وَالتَّبَعِيَّةِ فِي الْمُشْتَقَّاتِ.
"وَيُثَنَّى" الْمَجَازُ "وَيُجْمَعُ" وَمَنَعَهُمَا بَعْضُهُمْ وَأَبْطَلَهُ الآمِدِيُّ. بِأَنَّ لَفْظَ الْحِمَارِ لِلْبَلِيدِ يُثَنَّى وَيُجْمَعُ إجْمَاعًا٢.
"وَيَكُونُ" الْمَجَازُ "فِي مُفْرَدٍ" كَإِطْلاقِ لَفْظِ الأَسَدِ عَلَى الشُّجَاعِ، وَالْحِمَارِ عَلَى الْبَلِيدِ، وَالْبَحْرِ عَلَى الْعَالِمِ، "وَ" يَكُونُ أَيْضًا فِي "إسْنَادٍ" عَلَى الصَّحِيحِ٣، وَعَلَيْهِ الْمُعْظَمُ. فَيَجْرِي فِيهِ، وَإِنْ لِمَ يَكُنْ فِي لَفْظَيْ الْمُسْنَدِ وَالْمُسْنَدِ إلَيْهِ تَجَوُّزٌ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُسْنَدَ الشَّيْءُ إلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ بِضَرْبٍ مِنْ التَّأْوِيلِ بِلا وَاسِطَةِ وَضْعٍ. كَقَوْلِ الشَّاعِرِ٤:
أَشَابَ الصَّغِيرَ وَأَفْنَى الْكَبِـ ... ـيَرَ كَرُّ الْغَدَاةِ وَمَرُّ الْعَشِيْ
فَلَفْظُ "الإِشَابَةِ" حَقِيقَةٌ فِي مَدْلُولِهِ، - وَهُوَ تَبْيِيضُ الشَّعْرِ-، وَالزَّمَانُ الَّذِي هُوَ مُرُورُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ حَقِيقَةٌ فِي مَدْلُولِهِ أَيْضًا، لَكِنْ إسْنَادُ الإِشَابَةِ إلَى الزَّمَانِ