Skip to content

سر صناعة الإعراب صفات الهمزة

سر صناعة الإعراب

ابن جني

Printed page ١/ ١٠١

وقال آخر١:

إذا جاشت حواليه ترامت ... ومدته البطاحي الرغاب٢

جمع بطحاء، وكذلك ما حكاه الأصمعي من قولههم صلافي وخباري، فبهذا استدللنا على أن الهمزة في صحراء وبابه بدل من ألف التأنيث، فإذا كان ذلك كذلك فقد علمت أن الهمزة في صنعاء وهيجاء ودهناء، فيمن مد، هي الألف المفردة في صنعا، وهيجا، ودهنا٣، فيمن قصر، قلبت همزة لوقوعها بعد الألف التي زيدت للمد. فأما حبلى وسكرى فإنما صحت فيهما وفيما يجري مجراهما الألف، لأنهما مفردة، فلم يلتق ساكنان، فتجب الحركة ويلزم الهمز، فأما قول الآخر:

أسقى الإله دارها فروى ... نجم الثريا بد نجو العوى٤

فالعوى٥: أحد منازل القمر، وهو اسم مقصور، والألف في آخره للتأنيث، بمنزلة ألف حبلى وبشرى، وعينها ولامها واوان في اللفظ، كما ترى، إلا أن الواو الآخرة، التي هي لام بدل من ياء، وأصلها "عويا"، وهي فعلى من عويت.

وقال لي أبو علي: إنما قيل لها العوى، لأنها كواكب ملتوية، قال: وهي من عويت يده، أي لويتها.