Skip to content

سر صناعة الإعراب المجلد الثاني تصريف حروف المعجم واشتقاقها وجمعها

سر صناعة الإعراب

ابن جني

Printed page ٢/ ٤١٨

منقلبة عن واو، وذلك مما وصى به سيبويه لأنه هو الأكثر في اللغة؛ ألا ترى إلى كثرة: بابٍ، ودارٍ، ونارٍ، وجارٍ، وغارٍ، وساقٍ، وطاقٍ، وهامةٍ، وقامةٍ، ولابة١، وعادة، ورادة٢، وسادة، وذلدة٣، وشارة٤، وزارة٥، وقلة نابٍ، وعابٍ، وغابٍ، وعارٍ، ورارٍ٦. فعلى الأكثر ينبغي أن يحمل، فإذا كان ذلك فلو بنيت منه "فَعَّلْت" لقلت: دَوَّلت دالا، وذَوّلت ذالا، وصودت صادا، وضودت ضادا، وقوفت فاقا، وكوفت كافا، ولومت لاما.

فأما "الواو" فقد ذكرنا ما في ألفها من الخلاف، فمن ذهب إلى أن ألفها منقلبة عن ياء وجب عليه أن يقول في "فَعَّلت" منها: "وييت واوًا" وأصلها "ويوت" إلا أن الواو لما وقعت رابعة قلبت ياء كما قلبت في: غَدَّيت، وعشيت، وقضيت، ودنيت، فصارت: وييت.

ومن ذهب إلى أن ألفها منقلبة من واو لزمه أن يقول: أَوّيت، وأصلها: وَوَّوت، فلما التقت في أول الكلمة واوان همزت الأولى منهما كما همزت الواو الأولى من "الأولى" وأصلها "وُوْلَى" لأنها "فُعلى" من "أَوّل" و"أول" فاؤه وعينه واوان لأنه "أفعل".

وقد ذكرت في كتابي٧ في تفسير تصريف أبي عثمان خلاف الناس في "أول" كما همزوا تصغير "واصل" وجمعه في قولهم: "أُوَيْصل" و"أَوَاصل"، وأصله "وُوَيْصل" و"وَوَاصِل" فهمزت الواو الأولى لاجتماع الواوين في أول الكلمة.

ومثله قول الشاعر٨: