Skip to content

سر صناعة الإعراب مدخل

سر صناعة الإعراب

ابن جني

Printed page ٢/ ٣٦٢

فالجواب: أن أبا على ذهب إلى أن "حَية" و"حَواء" كـ "سَبِط"١ و"سِبطَر" و"لؤلؤ" و"لأال"٢ و"دَمِث"٣ و"دِمَثر"٤ و"دِلاص"٥ و"دُلامِص" في قول أبي عثمان٦، وأن هذه ألفاظ اقتربت أصولها، واتفقت معانيها، وكل واحد لفظه غير لفظ صاحبه، فكذلك "حية" مما عينه ولامه ياءان، و"حواء" مما عينه واو ولامه ياء، كما أن "لؤلؤا" رباعي "ولأال" ثلاثي، ولفظاهما مقتربان، ومعنياهما متفقان.

ونظير ذلك في العين قولهم: "جُبتُ جَيبَ القميص"٧ فـ "جُبتُ" عينه واو، لأنه من جاب يجوب، و"الجَيبُ" عينه ياء، لقولهم في جمعه "جُيُوب" قال الله ﷿: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِن﴾ [النور: ٣١] ٨.

وقال ابن الدمينة٩:

ألا لا أُبالي ما أَجَنّت قلوبهم ... إذا نَصحت ممن أُحِب جُيُوب١٠

وإنما جعلنا "حواء" من باب ما عينه واو ولامه ياء، وإن كان يمكن لفظه أن يكون مما عينه ولامه واوان، من قِبَل أن هذا هو الأكثر في كلامهم.

ولم تأت الفاء والعين واللام كلها ياءات إلا في قولهم: يَيَّيتُ ياءً حسنةً، على أن فيه ضعفا من طريق الرواية.