Skip to content

سر صناعة الإعراب إبدال الواو من الياء

سر صناعة الإعراب

ابن جني

Printed page ٢/ ٢٣٩

و "غَبِيت" قولُ أبي عثمان إنهم لم يشتقوا من "الحيوان" فعلا؛ أي: لم يستعملوا منه فعلا عينه ياء ولامه واو والعلة في قلب "الحيوات" هي العلة في قلب "الحيوان".

ومما قلبت ياؤه واوًا للتصرف وتعويض الواو من كثرة دخول الياء عليها، وللفرق أيضًا بين الاسم والصفة قولهم: "الشَّرْوَى"١ و"الفَتْوَى" و"البَقْوَى"٢ و"الرَّعْوَى"٣ و"الثَّنْوَى"٤ و"التَّقْوَى" قال٥:

فما بَقْوى عليَّ تَرَكْتُمَانِي ... ولكنْ خِفْتُمَا صَرَدَ النِّبالِ٦

ويرويه "بُقْيا"

وقال الآخر٧:

أُذَكَّرُ بِالْبَقْوَى على مَنْ أَصَابَنِي ... وَبَقْوَايَ أني جاهدٌ غيرُ مُؤْتَلٍ

وأصل هذا كله "شَرْيا" و"فَتْيا" و"بَقْيا" و"رَعْيا" و"ثَنْيا" و"وَقْيا" لأن "الشَّرْوَى" من "شريتُ" و"الفَتْوَى" من معنى "الفَتَى" و"البَقْوَى" من "بَقَيْتُ الشيء" إذا انتظرته، و"الرَّعْوَى" من "رعيْتُ" و"الثَّنْوَى" من "ثنيْتُ" و"التَّقْوَى" من "وَقَيْتُ". وقد تقصيتُ الأدلة على صحةِ هذه الدعاوى في كتابي٨ في شرح تصريف أبي عثمان. فإن كانت "فَعْلَى" صفة لم تغير الياء منها إذا وقعت لاما، وذلك نحو "صَدْيا" و"رَيّا" و"خَزْيَا" وقد ذكرت هذا في صدر هذا الكتاب في باب الهمزة.