سر صناعة الإعراب
......... ... .... فقلت: إنه١
فجوز أن يكون بمعنى نعم، وأن يكون أيضًا بمعنى: إنَّ الأمر كذلك، فحذف الخبر، لأن عنايته إنما هي بإثبات الشيب، كما حذف الأعشى الخبر أيضًا، فقال٢:
إن محلا وإن مرتحلا ... ..............٣
أي: أن لنا محلا ومرتحلا. قال: وحسن حذف الخبر أن العناية منه إنما هي بإثبات المحل والمرتحل دون غيره، فيكون الشاعر في قوله: "ببيدا إنه" قد أثبت أن الأمر كذلك في ثلاثة الأوجه، لأنَّ "إن" الإنكار مؤكدة موجبة، ونعم أيضًا كذلك، و"إنّ" الناصبة أيضًا كذلك، ويكون قد قصر "بيداء" في هذه الأوجه الثلاثة كما قصر الآخر ما مدته للتأنيث في قوله:
لابدَّ مِن صنعا وإن طال السفر٤
قال أبو علي٥: ولا يجوز أن تكون الهمزة في "بيدا إنه" هي همزتها، لأنه إذا جر الاسم غير المنصرف، ولم يكن مضافًا ولا فيه لام المعرفة وجب ضرورة صرفه وتنوينه، ولا تنوين هنا، لأن التنوين لا يثقل، إنما يفعل ذلك بحرف الإعراب دون غيره. وأجاز أيضًا في قوله:
.............. ... .... قد تعفت إنه
هذه الأوجه الثلاثة التي ذكرناها.