Skip to content

سر صناعة الإعراب المجلد الأول التمهيد

سر صناعة الإعراب

ابن جني

Printed page ١/ ٣٥

هكذا، ونحوهما ميزان وميعاد وميقات، كل هذه من الواو في وزن ووقت ووعد، وكذلك قولا موسر وموقن، وأصلهما ميسر وميقن، فكرهوا الياء بعد الضمة فأبدلوها واوا، وكذلك إن انكسر ما قبل الألف أو انضم قلبت للكسرة ياء، وللضمة واوا، وذلك الياء في قراطيس١ إنما هي بدل من ألف قرطاس، والواو في ضويرب إنما هي بدل من الألف في ضارب، وإنما قلبت هذه الحروف بعد هذه الحركات، لأنك إذا بدأت بالكسرة فقد جئت ببعض الياء، وآذنت٢ بتمامها، فإذا تراجعت عنها إلى الواو فقد نقضت أول قولك بآخره٣ وخالفت بين طرفيه، وكذلك إذا بدأت بالضمة ثم جئت بعدها بالياء، فقد جئت بأمر غيره المتوقع، لأنك لما جئت بالضمة توقعت الواو، فإذا عدلت إلى الياء فقد ناقضت٤ بآخر لفظك أوله، إلا أن ذلك وإن كان مستثقلا فليس بمستحيل في الطاقة والطوع، كاستحالة مجيء الألف بعد الكسرة أو الضمة.

فإن قلت: فما بالك تقول الغير والعيبة والطول والعوض فتأتي بالياء بعد الضمة، وبالواو بعد الكسرة؟

فالجواب أنه جاز ذلك من قبل أن الياء والواو لما تحركتا قويتا بالحركة، فلحقتا بالحروف الصحاح، فجازت مخالفة ما قبلهما من الحركات إياهما، وكذلك قولهم اجلوذ٥ اجلواذا، واخروط اخرواطا، فتصح الواو الأولى في اجلواذ واخرواط، من قبل أنها لما أدغمت في التي بعدها قويت، وضارعت٦ الحروف الصحاح، فجاز ثباتها مع انكسار ما قبلها، وكذلك قالوا: قرن ألوى٧، وقرون لي، فصححوا