سر صناعة الإعراب
وقال: الحرف: مسيل الماء، وتأويله أنه انحرف فسال الماء عنه، ولم يستقم، فيثبت عليه، فهذا كله يشهد لمعنى الحرف، وهذا الطريق من الاشتقاق وإنما يحذق١ حقيقتها من كان سبطا٢ مرتاضا٣، لاكزا٤ ريضا٥.
فقد أتينا على ذكر معنى الصوت والحرف، ونتلي ذلك الحركة.
اعلم أن الحركات أبعاض حروف المد واللين، وهي الألف والياء والواو، فكما أن هذه الحروف ثلاثة، فكذلك الحركات ثلاث، وهي الفتحة، والكسرة، والضمة، فالفتحة بعض الألف، والكسرة بعض الياء، والضمة بعض الواو، وقد كان متقدمو النحويين يسمون الفتحة الألف الصغيرة، والكسرة الياء الصغيرة، والضمة الواو الصغيرة، وقد كانوا في ذلك على طريق مستقيمة، ألا تري أن الألف والياء والواو اللواتي هن حروف نوام٦ كوامل٧، قد تجدهن في بعض الأحوال أطول وأتم منهن في بعض، وذلك قولك يخاف وينام، ويسير ويطير، ويقوم ويسوم، فنجد فيهن امتدادا واستطالة ما، فإذا أوقعت بعدهن الهمزة أو الحرف المدغم٨، ازددن طولا وامتدادا، وذلك نحو: يشاء ويداء٩ ويسوء ويهوء١٠ ويجيء ويفيء١١ وتقول مع الإدغام شابة ودابة، ويطيب بكر، ويسير راشد، وتمود الثوب١٢، وقد